عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
49
معارج التفكر ودقائق التدبر
( 3 ) وجاء بيان عنه في سورة ( مريم / 19 مصحف / 44 نزول ) في قول اللّه عزّ وجلّ : وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ( 52 ) : شرح المفردات والجمل : [ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ ] : عبارة جاء فيها التوكيد بالمؤكدات : « إنّ - والجملة الإسمية - وضمير الفصل « أنا » لأنّ الخطاب من وراء المنظور ، لإنسان لم يسبق له أن تلقّى وحي ربّه ، لا بمخاطبة اللّه له ، ولا عن طريق وسيط من الملائكة ، فهو يحتاج أن يؤكّد له الخبر . أي : إنّني أنا الّذي أكلّمك من وراء حجاب خالقك ، وممدّك بعطاءات ربوبيّته دواما ، والمدبّر لكلّ مقاديرك على توالي الأزمان . [ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ] : أي : فاخلع ما تلبس بقدميك . وهذا أمر له بأن يقف بين يدي ربّه موقف الخضوع والتواضع والأدب الجمّ ، وكان هذا من أدب الوقوف بين يدي اللّه في تعليمات الدّين ، وألغي في الإسلام . وجاء عند الإسرائيليين ، في الإصحاح الثالث من سفر الخروج ، أنّ اللّه قال له : « اخلع حذاءك من رجليك ، لأنّ الموضع الّذي أنت واقف عليه أرض مقدّسة » . [ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ] : بالوادي المقدّس ، أي : بالوادي المطهّر من الأرجاس المعنويّة بتطهير اللّه له ، فمن المناسب أن تلصق قدميك حافيتين بترابه ورماله . الوادي المقدّس : هو الوادي المتّصل بجبل الطّور ، فأسفل جبل الطور شاطئه .